الاثنين, 13 اغسطس, 2007
By Luca Mazzocco
أتحدّثُ للأرضِ
و الأرضُ تختصرُ الطولَ و العرضَ
في مقعدٍ
خلفَ زاويةِ الشارعِ الجانبيّ من الفجرِ
حيثُ أفكّرُ في قهوةٍ تحتسيني،
و في امرأةٍ لا تُراجعُ فكرةَ إجهاضها مع طبيبِ النساءِ،
و في طفلةٍ مثلَ روحِ الصباحِ
تُفتِّش وجهَ المدى
عن ملامحِ وجهِ أبيها الذي اختطفتهُ الرياحُ،
و في أيِّ شيءٍ يحرِّرني من حنيني إلى أيِّ شيءٍ،
و فيكِ و فيني
و أنتِ انحرافُ المجازِ عن اللغة المستقيمةِ
في مفرداتِ الكتابِ المقدّسِ،
أمّا أنا فاحترافُ التسكّعِ في لغةِ الأرضِ
إذ تتحدّثُ لي
عنْ مذاقِ الحقيقةِ في قهوةٍ أحتسيها
و عنْ طفلةٍ أسلمتْها الرياحُ لوجهِ أبيها
و عنْ صرخةِ امرأةٍ في المخاضِ
و عنكِ و عنّي
و عنْ أيِّ شيءٍ يحرِّرها من صُداع التأمّلِ
في مَقعدٍ ينزوي
خلفَ زاويةِ الشارع الجانبي من الفجرِ
حيثُ أُجهِّزني
للقاءٍ أنيقٍ مع الموتِ
قبلَ حُلولِ النهار...

الاربعاء, 20 يونيو, 2007
حين أقرأُ خارطةَ الغائبينْ
أتهجّى البلادَ كطفلٍ
و أدخلُ باحةَ قلبي المشاعِ
مِن الشُرْفةِ المعتمةْ
و أهمسُ بيني و بين خيالي:
لعلّ الطريقَ إليهم تضيءُ الطريقَ إليّ
و أبدأ من حيث تختمُ فيروزُ
جُملتَها المبهمةْ:
" أنا عندي حنين
و ما بعرف لمين..."
و أمشي الهوينى،
فليس من الذوقِ
أنْ أوقظَ الشوقَ في غفلة العابرينْ
و ليس من الشوق أن أعبرَ الجسرَ
إلاّ إذا كان خيطَ دمٍ
فوقَ عاصمةٍ
لا تُلوِّنُ أبناءها بالسرابْ
توّهمتُ أنّي
أُشتّتني في الفراغِ
لأجمعَهم في مكانٍ جديدٍ على الخارطةْ
بعيداً عن الماء و النفط و الغاز و التكنولوجيا
و قُرْبَ حدائقِ أرواحهم
و لكنني
حين ألقيتُ بالوهمِ عنّي
و أسرعتُ في المشيِ
خوفَ التأخّرِ عنْ موعدٍ لا يحينْ
تفاجأتُ بالريحِ تأخذني من ذراعي،
و تزرعني بذرةً بذرةً
في مَسامِّ الغبارِ
فأنمو خفيفاً أُرفْرِفُ فوقي
بوجهِ سُنونوَّةٍ
و جناحي غرابْ
فلا أنا منّي
و لا أنا غيري
و لستُ من الشيءِ في شيءْ
فهلْ يا تُرى
سوف يعرفني الغائبونَ
إذا ملؤوا بالحضورِ المضيءِ
طريقي إليّ ؟
و هل يا ترى
بعد هذا الغيابِ الطويلِ
سأعرفُ نفسي ؟!
.
.
.
توّهمتُ أنّي
توّهمتُ أنّي ...

الخميس, 17 مايو, 2007
لكِ الحبُّ منّي خالصاً ما تأوَّهتْ..
ركائبُ شوقٍ تستحثُّ اللياليا
تغيمين في جدْبي، فأرتجلُ الرؤى
ربيعيّةً.. و الليلُ يهمي أغانيا !
و أنأى عن الدُّنيا خيالاً مُشرَّداً
يُعانقُ في جُنْحِ الغرامِ القوافيا
حنانيكِ..
تغتالُ المسافاتُ رحلتي
فيعشو إلى عينيكِ لحنُ انتهائيا
__________________

السبت, 03 مارس, 2007
إنها سبع سنوات مضت منذ كتبتُ هذا النص. كان الناي حزيناً يبكي، و هم ينثرون رماد جثته على طول نهر الكانج في المشهد الأخير من "غاندي" حين شاهدتُ الفيلم لأول مرة، و كنتُ أقْلب الصفحة الأخيرة من كتابه "تجاربي مع الحقيقة". كان كل شيءٍ في غرفتي الصغيرة هادئا، و بذات الهدوء كنت أتحسّس أشياء العالم من جديد.
إنّ هذا النص يؤرخني. أجمل صداقاتي ارتبطت به، و كثير من أماكن الروح تطفو على الذاكرة بمجرد أن أردّد مقطعاً من مقاطعه.
"إن الذي يحب الجميع لا يكره أحدا" المهاتما غاندينثروك رماداً
بل زهوراً رماديةً
تتغنى بعطرك ليلَ نهارْ
من رأى الحبَّ
كيف تناثر عبر البحارْ
تشتهيه الشواطئُ
فيضاً من النور
يغمرها في الهزيع الأخيرْ
يعيد إليها موانئها
و نوارسَها
و مواويلَ عشاقها
يومَ كانتْ و كانوا...
نثروك نضالاً
ليس بالعنفِ
بل بامتشاق السلام
هل رأيت النياشينَ،
وحشيةَ الحربِ،
غطرسةَ الجندِ
كيف تطأطئ صاغرةً
حين يبزغ
وجهُ السلام البريء الوديعْ
ذلك الوجهُ
أنّى تبسّمَ..
ذاب المدى في أغاني الربيعْ
نثروك نشيداً
أرضعتك الحقيقةُ ألحانَهُ
و جرى الكانج يوماً بهِ
فرمى النايُ أنغامهُ
.. و اصطفاكْ
نحن رهْنُ خطاك النحيلةِ
يا سيدي
نحن رهن خطاكْ
بيدَ أنّ الدروب انتحارْ
أيها المتناثر حبّا
نصفَ عارٍ
و تتلو صلاتك خاشعةً
و أناملك العشرُ
تمسح في رقّةٍ
نولَك الخشبي
و تغزل للهندِ
- من سُحْبها المستريحةِ
فوق بساطك - ثوبا
أيها المتناثر حبّا
كيف للأرضِ
أن تغسل الشرَّمن قلبها
أن تلملم أشلاءها
كي تضمك حبا
هذه الأرض
ما عرفت دربك الحُرَّ دربا
هذه الأرضُ
مغلولةٌ يدُها
و القيود الحروب
هذه الأرضُ
محروقةٌ بِيدُها
و الوقود الحروب
مرّغ الأرضَ
في صدرك الرحبِ
لو لحظةً
لتعطّرَ أجواءها بالأمان
ليرفرفَ أبناؤها
كالنوارسِ
حين يرشُّ الشواطئَ
فيضٌ من النور
يغمرها
في الهزيع الأخيرْ
ٍِْ

الاثنين, 27 نوفمبر, 2006
تحلم الأرضُ
أنْ تلدَ الأرضَ ثانيةً..
ولكنها تتساءلُ- في غفلةٍ من عيون السماواتِ:
من يا تُرى ينفخ الروحَ فيها ؟!
فما كانت الأرضُ يوماً بغِيّاً،
و ما مِنْ ملاكٍ سينبتُ من قلب مريمَ
يرحم آلامها في المخاض ،
و لا جذعَ يسندُ وحدتها..
حين تهربُ منها الجهات،
و لا روحَ للروحِ في الكائنات الجديدةِ
تُسعدها،
أو- على أسوء الاحتمالاتِ-
تُوهمها بالسعادةْ
.
.
.
تخنق الأرضُ أحلامها
و تُؤوِّل أيّامها ..
في سياق "القيامةْ" !

الاحد, 08 اكتوبر, 2006
" لا يمكن للمرء العثور على السكينة بتفادي الحياة " فيرجينيا وولف
Dizziness by Iman Malekiتغيمُ علينا الدقائقُ..
تُمطرنا قلقاً غير ذاك الذي قد غرقنا بهِ
و يلعننا الوقت:
" كم مرةً تغرقون،
و كم مرةً تتبخّر أرواحكم في مدى الماء
... و تنسلكم غيمةٌ من قلق؟! "
تغيم علينا الدقائقُ
تلوَ الدقائقِ
تِلوَ الدقائقِ
نخلقها من غبار التأمّلْ
و تخلقنا من بخار التسامي
و في لعبة الخلقِ
ننفذ عبر مرايا السحابِ
و نبصرُ- أو هكذا يتراءى لأحلامنا -
بأنّ الحياةَ ضبابٌ أليفٌ
و أنّ الضباب تنفّسُ أرواحنا في الغياب
و أنّ الغيابَ وجودٌ كثيفٌ
و أنّ الوجودَ فمٌ ظامئٌ لاكتناه السرابِ
و أنّ السرابَ سؤالُ الحقيقةِ عن نفسها
و أنّ الحقيقةَ شيخٌ مريضٌ من الشكّ
يجثو حواليهِ..
ألفُ نبيٍّ و ألف طريقٍ و ألف نهايةْ
و أنّ النهايةَ بابُ البدايةْ
و في البدء كان القلقْ
و لاشيءَ إلا القلق
تغيم علينا الدقائقُ..
و الوقتُ في الملكوت السماويّ يرقبنا من بعيد
يمارس لعنتنا الأبديّةْ
و يأوي إلى حيرةٍ لا تنام
تُهدهد حيرتنا الساهرة
... و في لحظةٍ فاجرةْ
تملّ السماءُ سماواتها
و تبحث عن قبرها في أديم الفضاء
و ينقشع الوقتُ مستوحشاً..
و لاصوتَ إلاّ السكينةُ
نافثةً في المدارات صمتَ القبور
و لا كونَ إلاّ الهباءْ
و لا كونَ إلاّ الهباءْ
و لا كونَ إلاّ
ا
ل
ه
ب
ا
ء
و أصداءُ ضحكتنا الساخرةْ!ْْ

الجمعة, 22 سبتمبر, 2006
حُزنهُ..
و اغترابُ الدموعِ على وجنتيه
و روحٌ تذكّره دائماً
أنّه لا يزال صغيراً
و أنّ بإمكانه
أنْ يواعِدَ ألعابَهُ
كيف شاءتْ له الرغباتُ البريئةْ
و أنّ له في السماء البعيدةِ أمّاً
تُعدُّ لإفطاره وجبةً من غناءِ الطيورِ
و تحرسُ أحلامَه
مِنْ عيون الغدِ الجائعةْ!
هكذا شأنهُ
منذ أن نذرتهُ القصيدةُ
- في ليلةٍ لا نجومَ بها –
رجلاً باحتمالات أنثى
لم يزلْ..
كلما ودّعته المسافةُ
أودعها وجهَهُ
و ارتدى وجهها في غيابٍ جديد
لم يزلْ..
كلّما انتبه الصبحُ في مقلتيهِ
استدار إليهِ
و ألقى عليه السلامَ سريعاً
و قالَ لهُ:
عندما تُشرق الشمس غرباً
ستطلبني قهوةٌ
في انتحار المدى
تشرب الانتظار!

السبت, 16 سبتمبر, 2006

بقدر ما تملؤني ابتسامة صغيرتي " سارا " أمناً، يخيفني قادة هذا العالم الجديد؛ حيث كل شيءٍ- في حساباتهم- قابلٌ لأنْ يدخل المزاد السياسي حتى الابتسامات والدموع..

كنت أقرأ ما اقتبسه بابا الفاتيكان في محاضرته الأخيرة بألمانيا فيما يخص الدين الإسلامي، و أردد في ذات الوقت نصّاً كتبته منذ زمن أستعيده هنا متسائلا: إلى أي نهايةٍ سوداء يقودنا هذا و أمثاله ؟!
في انتظار النبي الجديد
كيف لا..؟
في فصولٍ من الحقد
مسرحها الأرضُ،
أبطالها.. زعماء السياسةِ
حين يبيعون أوطانهم،
و رجالُ الديانةِ
حين يخونون أديانهم،
و الكثيرُ الكثيرُ من الصامتين
كيف لا يصبح الحبُّ-يا سادتي-
سيّدَ المذبحةْ ؟!
في فضاءٍ من الخوفِ
يرتجل الموتُ أغنيةً
عن " صراع الحضارات "
يعزفها الظالمونَ،
فتنتصبُ الكائناتُ..
مصفّقةً للغناء المجيد
كيف لا..؟
إنّه الحبُّ
فانتفضي يامزامير داود
وانتحبي ياتراتيل عيسى
وصلّوا إلى قلبِ أحمدَ يا أيّها الطيبون
فمن قلبه يهطل النورُ آياً
تخفِّف آلامنا المبرِحةْ
كيف لا يصبح الحبُّ-يا سادتي-
سيّد المذبحةْ ؟!
دَوْزنوا الأسلحةْ
كم شهيداً سيلزمنا
في العروج إلى سدرة البدءِ؟
حيث يغرّدُ قلبُ الحقيقةِ
خمسين أغنيةً،
لم يساومْ نبيٌّ عليها نبياًًّ
ولم تتعطّرْ بها شفةُ الكونِ بعدْ!
أيُّ شعبٍ/نبيٍّ..
سيولدُ من رحم الوردِ
كي يتغنّى بها..
أيُّ شعبٍ نبيّْ!
خانَ قلبَ الحقيقةِ كلُّ سلاحٍ
تنازل عن صوتهِ
في انتخاب النبي الجديدْ...
إنه الحبُّ سيّدنا،
حين يسلبنا سادةُ الوقت أحلامَنا
و يسلكنا سادةُ الحرفِ
-في خيط أحلامهم-
نجمةً للغريب الذي تاهَ عن قلبهِ
إنه الحبُّ سيّدنا
سيّدُ الراحلين إلى جنّةٍ
في زوايا القلوب!
.
.
.
أشعلوا باسمه الأضرحةْ
واخلقوا من رمادِ نهاياتنا
عودةً مفرحةْ

الاحد, 10 سبتمبر, 2006
أن تكتب..يعني أن تتخلّق أفكارك في رحم الحيرة مئة مرة قبل أن تخلقها المعاناة، أو يخنقها اللاوجود، أو على أسوء- أو ربما أحسن- الاحتمالات تقتلك! نعم تقتلك هكذا ... وبدمٍ بارد.
أن تكتب.. يعني أن تنتمي للرمادي ، حيث تخلع الألوان ألوانها آخر النهار، و تعلقها على مشجب الوقت، و منْ ثَمّ تستلقي في انتظار الذي لايجيء.
أن تكتب.. يعني أن تتنفس الأسئلةَ، حيث كلّ جوابٍ موعدٌ لميلاد سؤال آخر ، يجدّد الهواء والنور في غُرف روحك التي لم تزرها الشمس منذ جدّدتَ ديكورها آخر مرة.
أن تكتب ..يعني أن تسافر في الآخرين حيث لا يسألك أحدٌ عن جواز سفرك ، و لا عن هويّة روحك الشاردة.
أن أكتب.. يعني أن أكون أنا
و أن أكون أنا.. يعني أن أحاور فنجان القهوة، وأن أصاحب قطة الشارع الجائعة، و أن أهمس في أذن حبيبتي: أنتِ أنا.... و " أنا لا أحد" !
<<الصفحة الرئيسية