وداعاً جيران و أهلاً بالعالم

سأكون هنا

                فأهلاً بكم دائما...              

(0) تعليقات
بيات شتوي


شكراً لشتاء الرياض فقد علّمني كيف أتكوّر في الزوايا كهرّةٍ صغيرةٍ تموءُ رعشتَها الأولى، و تتمركز رؤيتها الاستراتيجية حول ثنائية الأكل و الدفء.
أن تدخل بياتاً شتويا في مدينة كالرياض تعرف ألفَ طريقةٍ لتجميد أحلام أبنائها حتى إشعارٍ آخرَ لا يجيءُ أبدا؛ يُربّي فيك دفئاً داخليّا تستعيض به عن مايكروويف التخدير اليومي لأحلامك البائتة، و يجعلك دائما على شفا رحيلٍ إلى طزاجة عمرك الذي لم تؤرخ ميلاده بعد.
 جاء الأضحى و مرّت السنة الجديدة و لم يحتفل في جسدي إلا الإنفلونزا و ذكرياتٌ حلوة لأشياء أحببتها في 2006 . من يصدّق أنّ السنة بلغت رأسها سريعاً لدرجة أنّ ما كنت أرجوه منها لا يزال متعلقاً كالطفل بساقيها. إن ما يُسمّى قرارات السنة الجديدة وهمٌ نعزّي به فشلنا في تطبيق قرارات السنة الفائتة، و هكذا دواليك تمر السنة تلو السنة و نحتار كثيرا حين يسألنا أحدهم بكل براءةِ التعارف: كم عمرك؟
كم عمري! و من يستطيع يا صاحبي أن يؤرخ لأرواحنا المتآكلة بفعل قوانين الجغرافيا، و التلوث البيئي، و العولمة، والصراع حول المياه، و الطائفية، و الإرهاب، و الحرب الاستباقية، و الفساد الإداري، و ارتفاع أسعار النفط ، و انخفاض المؤشر؛
 يبدو أنّ من الأجدى أن نعيش اللحظة و نتمدّد فيها كوجوديٍّ يستلقي على أريكته نافضاً رماد سيجارته الأخيرة في عين الدقيقة القادمة ...

و سني عن سني.. عم تغلى عَ قلبي عهد الولدني


 

(7) تعليقات
تاكسي..!!

أثناء دراستي في معهد اللغة الإنجليزية التابع لجامعة كوينزلاند بأستراليا كان موضوع المواصلات و وسائل النقل واحداً من أكثر الموضوعات دوراناً في فصول المحادثة. كنت أحسّ نوعاً من  الارتباط الحميمي بين الطلاب بمختلف جنسياتهم و بين أشكال معينة من وسائل النقل هذا عدا الكثير من القصص التي كان المترو أو المقاعد الخلفية في حافلة أو محطة قطار مسرحَ أحداثها؛ و حيث إنّ تجربتي مع المواصلات في السعودية لا تتعدى ترف امتلاك سيارة و معاناة الصداع اليومي الذي تسببه شوارع الرياض المزدحمة فإنني لم أكن أملك الكثير لأشارك به. ربّما أسعفتني أحياناً ملفات الصور في ذاكرتي البليدة فأستعيد مشهداً ضبابيا لحافلات خط البلدة المتهالكة وهي تشق شوارع الرياض في جنون، أو إعلاناً عابرا لشركة النقل الجماعي صادفني على صفحة المحليات في جريدة الرياض، أو رحلةً قطارية من الماضي البعيد تصلّب فيها ظهري لأكثر من ثلاث ساعات و كدت أتحول مقعداً حديديا لولا أن تداركتني و المسافرين رحمة الساحل الشرقي فسارع بالوصول رأفةً بنا و بحال القطار. إنه نوع من الثقافة لم أتعود عليه.
لذلك قررت وعائلتي منذ بدأت إقامتي المؤقتة في مدينة برزبن أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، و أن نلقي بالسيارة و أسعار البنزين و مشاكل الصيانة و الراحة الموهومة وراء ظهورنا، و أن نبدأ في خلق علاقة اجتماعية جديدة مع ما يسمى "وسائل المواصلات". اخترت أولاً أن نسكن وسط المدينة حيث كل شيء قريب من متناول رجليك( الأسواق، الحدائق، المركز الثقافي، المسرح، قاعات السينما، المتاحف...)، و قد أثر ذلك إيجابيا على نشاط الدورة الدموية من قمة الرأس إلى أخمص القدمين، و منح للتفكير مساحة أكثر صفاء بعيداً عن مقود السيارة.
 
 
 
 تنقلاتي إلى الجامعة أو إلى أي مكان يبعد عن مكان إقامتي لا يكلفني أكثر من ثلاثين ريالاً في الأسبوع، هي قيمة التذكرة التي تتيح لك التنقل بأية وسيلة مواصلات حكومية بدءاً من الحافلة مروراً بالقطار ، و ليس انتهاء ب " CityCat" تلك العبّارة التي تقلّ ما يزيد عن مئة راكب عبر النقاط المهمة على طول النهر الذي يلف المدينة في شكل ثعباني بديع. العجيب أن الناس هنا يعتمدون على وسائل النقل العامة بشكل شبه كامل خصوصا في رحلاتهم اليومية إلى أعمالهم و مدارسهم، على الرغم من امتلاك معظمهم لسيارات خاصة.
 
 
 و يبقى الأجمل في كل هذا أنك على موعد شبه يومي مع وجوه جديدة، و ابتسامات جديدة، و فرص كثيرة لحكايات ترويها محطات الانتظار.

(2) تعليقات
" إنّ المعدة لتنام حين تستيقظ الروح"



تذكّرت هذه الجملة التي وردت على لسان أحد الشخصيات في رواية "عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم، و أنا أنتظر لرمضاننا أن يهلّ على هذه القارة الأسترالية المترامية حدّالتلاشي والمشغولة بنفسها حدّ أن تكون هي الكون كله.


لا زال يفصلنا يومٌ كامل التكوين عن أول صباحات رمضان..أعلم أنّ مآذن أرواحكم هناك حيث الوطن قد صدح فجرها الرمضاني، و كأني بأمي تجهز السحور و من حولها هالة من النور يخلقها بصوته العذب الشيخ محمد صديق المنشاوي و هو يتلو:
{ آلم، ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون، و الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك و بالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون}
أحسبني سأفتقد الكثير من عاداتي الرمضانية هنا، سأفتقد أصدقائي الذين تعودت أن أزوهم كل رمضان: تهذيب المدارج للعزي، و فقه السيرة للغزالي، غاندي وتجاربه مع الحقيقة، كازنتزاكيس و تقريره إلى غريكو.تركتهم جميعاً ورائي هناك ..ربما ليؤنسوا فراغ تلك الحجرة التي يحلو لأهلي أن يسموها "الصومعة" والتي ليست أكثر من مكتبة صغيرة احتوتني لسنوات ثم تركتها للغبار يرسم تصاميمه على جدارنها!
أصطحب معي روحي، أجلو فسيفساءها كل صباح بابتسامة مخلصٍة من زوجتي، وأقترح ذكرياتٍ جديدةً لأيامٍ على وشك أن تتحدّ بالأبيض...{ الله نور السماوات و الأرض مثل نوره كمشكاةٍ فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار نورٌ على نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الأمثال للناس و الله بكل شيءٍ عليم }


                                                كل عام و أرواحكم بخير

(6) تعليقات
" راجعين للحيرة تاني ..."


Picasso
Originally uploaded by graysense.
أن تكتب..يعني أن تتخلّق أفكارك في رحم الحيرة مئة مرة قبل أن تخلقها المعاناة، أو يخنقها اللاوجود، أو على أسوء- أو ربما أحسن- الاحتمالات تقتلك! نعم تقتلك هكذا ... وبدمٍ بارد.
أن تكتب.. يعني أن تنتمي للرمادي ، حيث تخلع الألوان ألوانها آخر النهار، و تعلقها على مشجب الوقت، و منْ ثَمّ تستلقي في انتظار الذي لايجيء.
أن تكتب.. يعني أن تتنفس الأسئلةَ، حيث كلّ جوابٍ موعدٌ لميلاد سؤال آخر ، يجدّد الهواء والنور في غُرف روحك التي لم تزرها الشمس منذ جدّدتَ ديكورها آخر مرة.
أن تكتب ..يعني أن تسافر في الآخرين حيث لا يسألك أحدٌ عن جواز سفرك ، و لا عن هويّة روحك الشاردة.
 
 
 
أن أكتب.. يعني أن أكون أنا
و أن أكون أنا.. يعني أن أحاور فنجان القهوة، وأن أصاحب قطة الشارع الجائعة، و أن أهمس في أذن حبيبتي:  أنتِ أنا.... و " أنا لا أحد" !

(6) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية