
لأجله حيث تنام روحه أمرُّ على الخُضريّ، وأشتري سلّةً من الفواكه. أضعها أمامي على مائدة الإفطار-فقط-لأستحضر طلّته الرمضانية، نكهته الشامية، ضحكته، تلقائيته، غترته البيضاء كالغمام، و أحاديثه الأكثر بياضا.
عرفته صغيراً منذ أن أهداني أستاذي في المرحلة المتوسطة كتيبه" إلى ولدي" ، و عرفت معه والداً حنوناً لم يربطني به دفتر العائلة و لا دوائر النسب؛ و إنّما شيءٌ آخر مختلف، لقد كانت لغته تُربّيني. قرأته كلّه أو معظمه (ذكريات،صور وخواطر،رجال من التاريخ،قصص من التاريخ،قصص من الحياة،تعريف عام بدين الإسلام،من حديث النفس،في سبيل الإصلاح،نفحات من الحرم،بغداد،فكر و مباحث...) واستمعت إلى العديد من تسجيلاته الصوتية، ولكن يظلّ أكثرَ ما يشدّني إليه -إلى جانب أدبه السهل الممتنع- صورة المصلح الاجتماعي و الديني الذي يتفهم الإنسان المعاصر و يتواصل معه ببساطة تعبيرية تتلمس مشكلاته و تسعى إلى حلها بشكلٍ نفتقده في كثير من دعاة أو بالأحرى أدعياء الإصلاح من حولنا.
حين يتحدث أحسه إلى جانبي تماماً كأي صديق يشاركني القهوة. لا تفصلني عنه اللغة أو لعبة الزمان والمكان أو عقدة الشيخ و التلميذ. كلها تتلاشى بمجرّد أن ينظر إلى ساعته و يضغط زر التسجيل ويفتتح البرنامج بلكنته المحببة:
" السلام عليكم ورحمة الله..."
والدي علي الطنطاوي..المخرج أشار إلى انتهاء الحلقة، و غابت صورتك عن الشاشة، لكنك لاتزال فاكهة الروح...فعلى روحك السلام و رحمة الله وبركاته
















من المملكة العربية السعودية
اهلا سلمان.
كيف الحال.
كان الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله جزءا لا يتجزأ من طقوس رمضان وأشيائه ومفرداته الحميمة. كان يستحيل ان نتناول افطارنا دون ان نمتع حواسنا باطلالة ذلك الشيخ العذبة وشخصيته النورانية ذات الحضور العجيب.
مثلك افتقد كثيرا الشيخ الطنطاوي الذي كان بحق علامة فارقة من علامات ذلك الزمن الجميل الذي لن يعود للاسف.
اسعد الله اوقاتك ورمضان كريم.