على مائدة الإفطار



لأجله حيث تنام روحه أمرُّ على الخُضريّ، وأشتري سلّةً من الفواكه. أضعها أمامي على مائدة الإفطار-فقط-لأستحضر طلّته الرمضانية، نكهته الشامية، ضحكته، تلقائيته، غترته البيضاء كالغمام، و أحاديثه الأكثر بياضا.
عرفته صغيراً منذ أن أهداني أستاذي في المرحلة المتوسطة كتيبه" إلى ولدي" ، و عرفت معه والداً حنوناً لم يربطني به دفتر العائلة و لا دوائر النسب؛ و إنّما شيءٌ آخر مختلف، لقد كانت لغته تُربّيني. قرأته كلّه أو معظمه (ذكريات،صور وخواطر،رجال من التاريخ،قصص من التاريخ،قصص من الحياة،تعريف عام بدين الإسلام،من حديث النفس،في سبيل الإصلاح،نفحات من الحرم،بغداد،فكر و مباحث...) واستمعت إلى العديد من تسجيلاته الصوتية، ولكن يظلّ أكثرَ ما يشدّني إليه -إلى جانب أدبه السهل الممتنع- صورة المصلح الاجتماعي و الديني الذي يتفهم الإنسان المعاصر و يتواصل معه ببساطة تعبيرية تتلمس مشكلاته و تسعى إلى حلها بشكلٍ نفتقده في كثير من دعاة أو بالأحرى أدعياء الإصلاح من حولنا.
حين يتحدث أحسه إلى جانبي تماماً كأي صديق يشاركني القهوة. لا تفصلني عنه اللغة أو لعبة الزمان والمكان أو عقدة الشيخ و التلميذ. كلها تتلاشى بمجرّد أن ينظر إلى ساعته و يضغط زر التسجيل ويفتتح البرنامج بلكنته المحببة:
" السلام عليكم ورحمة الله..."

والدي علي الطنطاوي..المخرج أشار إلى انتهاء الحلقة، و غابت صورتك عن الشاشة، لكنك لاتزال فاكهة الروح...فعلى روحك السلام و رحمة الله وبركاته




(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 سبتمبر, 2006 02:40 م , من قبل بروميثيوس
من المملكة العربية السعودية

اهلا سلمان.
كيف الحال.
كان الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله جزءا لا يتجزأ من طقوس رمضان وأشيائه ومفرداته الحميمة. كان يستحيل ان نتناول افطارنا دون ان نمتع حواسنا باطلالة ذلك الشيخ العذبة وشخصيته النورانية ذات الحضور العجيب.
مثلك افتقد كثيرا الشيخ الطنطاوي الذي كان بحق علامة فارقة من علامات ذلك الزمن الجميل الذي لن يعود للاسف.
اسعد الله اوقاتك ورمضان كريم.

اضيف في 28 سبتمبر, 2006 07:52 م , من قبل ماشي صح­
من المملكة العربية السعودية

الشيخ على الطنطاوي شخصية قلما تتكرر
وكانت قناة المجد موفقة عندما قررت إعادة حلقات الشيخ الطنطاوي يومياً في رمضان بعد الأفطار
لعلها تعيد بعض من ذكرى الزمن الجميل

اضيف في 29 سبتمبر, 2006 11:13 م , من قبل أروى

حقا أفتقده، أفتقد صوته الهادئ، وروحه المتغيرة دوما..

ربما لا أذكر مائدة الأفطار، لكني حقا أحببته بعد أن قرأت كتاب لحفيدته، التي ذكرت أنه (يغيّب)، بناته عن المدرسة إن لم ينمن باكرا، دائما ما حاولت أن أثير غيرة والدتي الصارمة تجاه الغياب، و أقول لها : شوفي شلون يحب بناته .. ؟

اضيف في 30 سبتمبر, 2006 10:18 ص , من قبل سلمان

بروميثيوس..
حقاً إنه رائحة الزمن الجميل، لكن يبقى السؤال: هل في وسعنا- أبناء اليوم- أن نخلق عطرا يتذكرنا به أحفادنا؟
طاب رمضانك يا سيدي


ماشي صح..
جميل جداً أن تحتفي شاشة المجد بذلك الوجه الرمضاني المحبب..و جميل أيضا مرورك الكريم، دم في رعاية الله


أروى..
لقد كان-رحمه الله- يمتلك قلباً بوسع الدنيا. لمساته التربوية واضحة في قرائه فكيف بأبنائه و أحفاده.
تولى إعالة أسرة بكاملها بعد وفاة والده، و هو لايزال غض الشباب، و لك أن تقرئي " رسالة إلى أم" في كتابه"من حديث النفس" لتلمسي كيف أثر ذلك في حياته و حياة إخوانه.
رمضانك " نور و هداية" أيتها الكريمة

اضيف في 02 اكتوبر, 2006 03:02 ص , من قبل جُحَا.كُمْْ

العزيز سلمان
مدونة راقية شكلا ومضمونا والفضل يعود إلى الصديق برومثيوس الذي تركتَ عنده تعليقا رائعا فقادني إلى هذه المساحة القزحية رغم "رمادية" حاستها..
هنيئا لك هذه الحاسة المتألقة وهذه الشعرية الناعمة والهائمة بين محيطين..
ودمت
جُحَا.كُمْ

اضيف في 03 اكتوبر, 2006 04:40 م , من قبل خلود العيدان

"لا تفصلني عنه اللغة أو لعبة الزمان والمكان أو عقدة الشيخ و التلميذ"

حرفك..
يتحدث بلسان نفوسنا..

شكراً لجملية ذكراه..
كل الشكر لك..

اضيف في 04 اكتوبر, 2006 07:50 ص , من قبل سلمان

سيدي جحا

" البيت بيتك" و مرحبا بك دائما و بتعليقاتك و أفكارك..شكرا لمدونة العزيز بروميثيوس إذ أسعدتني بمرورك الكريم


أهلا خلود..
عفويته و استرساله الموسوعي يدمجانك به حتى لا يكاد الواحد يحس بنفسه.
مباركة أيامك

اضيف في 07 اكتوبر, 2007 07:07 ص , من قبل omferas4
من سوريا

السلام عليكم
كنت ابحث عن صورة للمائدة الشاميه اضمنها مقالا فظهر لي موقعك واذكرني بايام الخوالي عندما كنا تسمر لنسمع شيخنا الجليل لا فضائيات ولا مايحزنون
لله درك
ريمه الخاني
صاحبه منتديات ام فراس الثقافيه
www.omferas.com/vb

اضيف في 16 اكتوبر, 2007 05:54 م , من قبل TheGrace النعمة
من كندا

نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور والحرية أفضل من الظلمة والقيود.
سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية