The sound of white



كنت منشغلاً خلال الأيام القليلة الماضية بدراسةٍ دلالية مقارنة ناقشتُ فيها باختصار الأفعال الدالة على انبعاث الصوت في اللغتين العربية و الإنجليزية، مثل:
(بكى، رنَّ، صرخ، غنّى، عوى، نبح، هدر.../...cry, ring, scream, sing, howl, bark, roar, rumble)
، و كيف يمكن أن تؤثر المعرفة النحوية والتصريفية المتعلقة بهذه الأفعال في توليد سلسلة من المعاني مرتبطة دلالياً بالمعنى المعجمي وفقاً للنظرية اللغوية المعروفة باسم:
"Lexical Subordination" ؛ بل و أبعد من ذلك إلى أي مدى يمكن أن  تؤثر تلك المعرفة في بناء مدخل معجمي متكامل في القواميس ثنائية اللغة لكل مفردة بصفتها كائناً حيا ينتمي جينياً (من ناحية الدلالة) إلى فصيلةٍ لغوية أكبر، و يستقل في ذات الوقت من خلال المعاني الممكن خلقها و المبنية إمّا على أساس الحدس الفطري باللغة كما هو الحال في الإنجليزية، أو على أساس القياس المعرفي كما هو الحال في اللغة العربية.

و لكن بعيداً عن هذا الصداع اللغوي و قريباً من عالم الصوت و فكرة تبادل الحواس، هناك سؤال يلح علي كلما استمعت إلى أغنية: The sound of white"صوت الأبيض" للأسترالية Missy Higgins ، وهو:
كيف يدرك كل واحد منا الألوان من حوله، و هل البصر هو الوسيلة الوحيدة للتعرف على أسرارها؟  ماذا لو أرعيت السمع- مثلاً- لقوس قزح،  بماذا  سيخبرك  البنفسجي،  و كيف سيكون صوت الأصفر...؟
ماذا لو أغمضت عينيك لوهلة، و أنت تتأمل لوحة تشكيلية، و فتحت أذنيك با تجاه الألوان المتناغمة.. هل يمكن أن ترى اللوحة أو تفهمها بطريقة مختلفة؟ ربما! فلكل روحٍ مفاتيحها، " و الأذن تعشق قبل العين أحيانا"...
أما بالنسبة ل Missy  فإنها إذ تصغي إلى الأبيض تسمع ابتسامة حبيبها، و تتنفس نوره؛ فماذا عنكم أنتم؟!

هنا بوسعكم الاستماع إلى  The Sound of White

 
Like a freeze-dried rose, you will never be what you were
what you were to me in memory.
But if I listen to the dark,
You'll embrace me like a star,
envelope me, envelope me...
If things get real for me down here,
promise to take me to before you went away -
if only for a day.
If things get real for me down here,
promise to take me back to the tune
we played before you went away.

And if I listen to, the sound of white,
sometimes I hear your smile, and breath your light.
Yeah if I listen to the sound of white...
You're my mystery, one mystery. My mystery, one mystery.

My silence solidifies until that hollow void erases you,
erases you so I can't feel at all.
But if I never feel again, at least that nothingness
will end the painful dream of you and me...
If things get real for me down here, promise to take me to
Before you went away, if only for a day.
If things get real for me down here, promise to take me back to
The tune we played before you went away.

And if I listen to the sound of white
sometimes I hear your smile, and breath your light.
Yeah if I listen to the sound of white... 

I knelt before some stranger's face,
I'd never have the courage or belief to trust this place,
but I dropped my head, 'cos it felt like lead,
and I'm sure I felt your fingers through my hair...

And if I listen to the sound of white,
 
sometimes I hear your smile, and breathe your light.
Yeah if I listen to, the sound of white.
The sound of white
The sound of white
The sound of white...


 



(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 نوفمبر, 2006 10:20 م , من قبل بروميثيوس
من المملكة العربية السعودية

شكرا لك على المعلومة القيمة وعلى الاغنية التي افترض انها جميلة لانني لم استمع للاسف سوى لدقيقة منها نظرا لبطء الشبكة عندنا.
بالمناسبة، اوافقك تماما على ان الحواس تتشارك وتتكامل في الشعور وفي التعرف على كنه الاشياء ومنها الالوان. ولحكمة ما قدم الله سبحانه السمع على البصر في اكثر من اية كريمة. وقد قرات في ما مضى قصة مفادها ان ارسطو قال لاحد تلاميذه ذات مرة: هلا تكلمت لاراك. وقد فلسف البعض تلك الجملة بقوله ان الصوت هو الوسيط الاكثر توصيلا للافكار وهو مفتاح شخصية الانسان اكثر من ملامحه الفيزيائية. وبعض الناس يكلمك على الهاتف احيانا وانت لا تعرفه لكن من خلال نبرات وايقاع صوته تستدل على بعض ملامح شخصيته وترسم في مخيلتك صورة تكون قريبة احيانا من صورته الحقيقية حتى دون ان تراه.
عفوا على الاستطراد اذ يبدو انني ابتعدت قليلا عن الموضوع.
مع وافر التحية والسلام
بروم

اضيف في 18 نوفمبر, 2006 12:12 ص , من قبل graysense

أهلا بروم..
و شكراً لك أيضاً على إثراء الفكرة..
تدري، أكاد أسمع عزفك على لوحة المفاتيح، و في كل حرف أقرأه بقايا من الحب الذي خزنته الأصابع.
إن مفهوم الرؤية أكثر اتساعاً من أن تحويه حاسة واحدة أياً كان تأثيرها، بل كما ذكرت لابد من أن تتشارك الحواس في خلق تصور أكمل لرؤية أولية تستحق النفاذ إلى عوالم الروح، و منازل البصيرة..
دام لك التأمل

اضيف في 19 نوفمبر, 2006 03:16 م , من قبل Mist
من مصر

"إن مفهوم الرؤية أكثر اتساعاً من أن تحويه حاسة واحدة أياً كان تأثيرها، بل كما ذكرت لابد من أن تتشارك الحواس في خلق تصور أكمل لرؤية أولية تستحق النفاذ إلى عوالم الروح، و منازل البصيرة.."

أعجبني جدًا كلامك هذا،وأوافقك..
توجد نقطة..
كل امرئٍ منا يرتاح أو يحب أو يميل لاستخدام حاسة معينة أكثر من الأخرى مع العالم الخارجي ومع أفكاره الداخلية ومصادر متعته وتأثره عمومًا..
إما بصري النمط يكون ،أو سمعيًا،أو حسيًا..

من هذه التدوينة مثلاً أستنتج أنك تميل للنمط السمعي..
خياراتك أوسع مع هذه الحاسة..
بينما أنا مثلاً خياراتي أوسع بصريًا..بالتالي عندما أسمع أو أقرأ فإن رؤيتي تتشكل وتتفاعل أكثر بصريًا..بمعنى أنني أرى لوحاتٍ بديعة عند استماعي لموسيقى حلوة..تتلون الدنيا وتصبح أزهى مع لحظاتي السعيدة..تتغبّر مع لحظاتي النَكِدة..وهكذا
بينما استمتعت بردك على برومثيوس مثلاً،لأنك أريتني جانبًا آخر ومنظورًا آخر (سمعيًا)،فأنت تلتقط الألحان من كلمات مرئية،ومعانٍ..
.
.
شئ آخر:
حقًا سعدت بالتعرف لصفحتك:)

اضيف في 20 نوفمبر, 2006 12:48 ص , من قبل graysense

مرحباً Mist
في البدء، لقد كان مرورك سبباً في أن تغيم الرؤية جزئياً في هذه المدونة، تماماً كما يجيء الضباب في فصول المطر؛ دافئاً و شفيفاً و مغرياً بالاكتشاف..

بالنسبة لتعليقك،
أظن بيتهوفن حين ألف سيمفونيته التاسعة كان يسمع الألحان بعينيه كان يراها تتماوج، تبكي، تعصف، و تنفجر في داخله حقولاً من الألغام.. دون أن تنتبه الأذن لشيء!
أحب كثيراً أن أتحايل على الحواس، و أحسبه الطريق الأكثر فنية في التواصل مع الأشياء؛ فأشم طعم الخبز، و أستمع إلى ألوان الفراشة، و أتذوق رائحة السرير بعد فعل الحب، و أغني كالصوفي مع الست:
" ... ثم أغمض عينيك حتى تراني"



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية